محمد جواد مغنية
229
في ظلال الصحيفة السجادية
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 1 » . . . وقال تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ « 2 » ، إشارة إلى الشّيطان الخارجي . ( ومكائده ) : جمع مكيدة بمعنى المكر ، والحيلة ( ومن الثّقة بأمانيّه ) : جمع أمنية بمعنى البغية ، وكلّ ما يصوره الشّيطان للإنسان ، ويعده به فهو خداع ، وسراب ( وأن يطمع نفسه في إضلالنا ) ولا يطمع الشّيطان إلا بضعفاء الإيمان ، والعقول الّذين يفتحون له الباب ، ويرحبون به ، ولو أقفلوه في وجهه لولي يائسا ( وامتهاننا ) امتهنه : احتقره ، واتخذه عبدا ، وخادما في أغراضه ( أو أن يحسن عندنا ما حسّن ) فنرى الشّرّ خيرا ، والجهل علما ، والخرافة دينا ، والهذر بلاغة ( أو أن يثقل علينا ما كرّه إلينا ) يحذر الشّيطان ، وينفر من الصّوم ، والصّلاة ، وغيرهما من العبادات ، ومن العفة ، والنّزاهة ، والصّدق ، والأمانة ، ومن كلّ خير ، وفضيلة ( اخسأه عنّا بعبادتك ) أطرده عنّا ، واشغلنا عنه بالطاعات ، وفعل الخيرات . ( واكبته بدؤوبنا في محبّتك ) اكبته : أخزه ، ورد كيده في نحره ، وبدؤوبنا : بجدنا ، واجتهادنا فيما يرضيك ( واجعل بيننا وبينه سترا لا يهتكه ) هتك السّتر : خرّقه ، أو شقه ، ونفذ منه إلى ما يريد ، والمعنى لا تجعل له إلينا مدخلا ، ومنفذا ( وردما ) حصنا ، وسدا ( مصمتا ) مغلقا ( لا يفتقه ) لا ينقضه ( واشغله عنّا ببعض أعدائك ) الّذين كفروا بك ، وبكتبك ، وأنبيائك . ولكن في بعض الرّوايات ما معناه : « إنّ الشّيطان قد فرغ من أهل الشّرك ، والإلحاد ، وهو الآن في شغل شاغل بمن آمن باللّه ، واليوم الآخر » « 3 » ( واعصمنا منه بحسن رعايتك ) احمنا منه بحفظك ،
--> ( 1 ) الأنعام : 112 . ( 2 ) البقرة : 14 . ( 3 ) انظر ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 2 / 633 ، قريب منه ، رسائل فقهية للجواهري : 93 ، -